الشيخ ناصر مكارم الشيرازي
409
أنوار الفقاهة ( كتاب التجارة )
وجه الإسلام كما رأينا في زماننا من بعض من لا حظّ له من تقوى اللّه ، أعاذنا اللّه منهم ومن شرّهم . 28 - هجر المؤمن و « الهجر » بالضمّ بمعنى « الفحش » و « القبيح من القول » ويمكن الاستدلال على حرمته أيضا بالأدلّة الأربعة ، من العقل بأنّه ظلم وإيذاء ، ومن الآيات بما دلّ على وجوب اجتناب قول الزور وغيرها من الآيات ، ومن الإجماع باتّفاق الأصحاب عليه . ومن السنّة بروايات كثيرة غاية الكثرة رواها الوسائل في الباب 71 و 72 وغيرهما من أبواب جهاد النفس ، منها : 1 - ما رواه أبو بصير عن أبي عبد اللّه عليه السّلام قال : « من علامات شرك الشيطان الذي لا يشكّ فيه أن يكون فحّاشا لا يبالي ما قال ولا ما قيل فيه » « 1 » . 2 - وما رواه سماعة قال : دخلت على أبي عبد اللّه عليه السّلام فقال لي مبتداء : « يا سماعة ما هذا الذي كان بينك وبين جمالك ؟ إيّاك أن تكون فحّاشا أو سخّابا « 2 » أو لعّانا » ، فقلت واللّه لقد كان ذلك أنّه ظلمني ، فقال : « إن كان ظلمك لقد أوتيت عليه ، إنّ هذا ليس من فعالي ، ولا آمر به شيعتي ، استغفر ربّك ولا تعد » . قلت : استغفر اللّه ولا أعود « 3 » . 3 - وما رواه أبو بصير عن أبي عبد اللّه عليه السّلام ( في حديث ) قال : قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلم : « إنّ من أشر عباد اللّه من تكره مجالسته لفحشه » « 4 » . 4 - وما رواه حمّاد بن عمرو وأنس بن محمّد عن أبيه جميعا عن جعفر بن محمّد عن آبائه عليهم السّلام ( في وصية النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلم لعلي عليه السّلام قال : « . . . يا علي شرّ الناس من أكرمه الناس اتّقاء فحشه وأذى شرّه . . . » « 5 » .
--> ( 1 ) . وسائل الشيعة ، ج 11 ، ص 327 ، الباب 71 ، من أبواب جهاد النفس ، ح 1 . ( 2 ) . السخاب بمعنى الصيحة والحرص . ( 3 ) . وسائل الشيعة ، ج 11 ، ص 328 ، الباب 71 ، من أبواب جهاد النفس ، ح 7 . ( 4 ) . المصدر السابق ، ح 8 . ( 5 ) . المصدر السابق ، ح 11 .